الشيخ محمد الصادقي
420
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
واللهو العبث ، في اتساعة دونما حاجة في هذه القصيرة ، وفي عدم الحياة الحساب في النهاية . « ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » سببا وملابسة وغاية ، فالخلق إذا في مثلث الحق ، فلو لم يكن حساب أصبح في مثلث الباطل « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . « لا يعلمون » الحق الذي خلقتا به ، لا جهلا ذاتيا قاصرا فهم معذورون ، فإنما تجاهلا وتغافلا مقصرا فهم مسؤولون ! لا يخفى على ذي حجى أن الفعل من العالم الحكيم هادف قاصد ؟ فهل اللَّه يخلق ثم يهرج ويمرج بين خلقه دونما شرعة تضبطهم هنا ، وحياة أخرى للحساب يجازيهم فيها هناك ؟ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) . إنه يوم الفصل بين المحشورين بانفصال العقائد والأعمال ، رغم أنه يوم الوصل بين المحشورين فإنه ميقاتهم أجمعين من الأوّلين والآخرين والخيّرين والشّريرين . فالولاية الواصلة يوم الدنيا في غير اللَّه هي الفاصلة يوم الدين حيث لا يغنى مولى عن مولى شيئا ، اللهم إلّا ولاية اللَّه بين من يتولاه فهي قد تغني شفاعة بإذن اللَّه لمن يشاء ويرضى . فلا ولاية ولا نصرة هناك إلّا من اللَّه وبأذنه و « لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » ( 19 : 87 ) فهناك ينصرون دون إغناء ، فإنه الاستقلال وليس إلّا للَّه ، والنصرة دون استقلال فهي حاصلة بشفاعة صالحة .